ابن القلانسي
مقدمة 11
تاريخ دمشق
كتابه في التاريخ الذي دعاه باسم « عيون التواريخ » والذي أرخ به للفترة الممتدة ما بين 448 إلى 479 ه ، وجعله بمثابة ذيل لتاريخ أبيه ، ذكر الأسباب التي حدت به إلى تأليفه بقوله : « وبعد ، فكان أبي وصىّ إليّ لما أحس بقدوم الوفاة ، ويئس من أيام الحياة ، ولمعت له لوامع المنية ، وقرعت سمعه قوارع البلية ، رغبة في زيادة الذكر ونمائه وانتشاره وبقائه ، بصلة كتاب التاريخ الذي ألفه إلى آخر سنة سبع وأربعين وأربعمائة تأليفا يعجز عنه من يروم مثله ، ويفتضح فيه من يتعاطى فضله ، إذ هو السحر الحلال ، والعذب الزلال ، والصادر عن أوحد دهره ، وفريد عصره ، وشرع فيه وقد أتت عليه سنة [ ولد هلال سنة 359 ه ] ، جرب فيها الأمور ومارسها ، وخبرها ولابسها ، وأنا عار من جميع صفاته ، وخال من سائر سماته . وابن اللبون إذا ما لز في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس لكن قوله مستمع ، ومرسومه متبع ، وأمره مطاع ، ورأيه غير مضاع . . . . وفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، وفي يوم الأربعاء سادس عشر رمضان توفي والدي ، الرئيس أبو الحسن ، هلال بن المحسن بن إبراهيم بن هلال ، ومولده الأحد ، النصف من شوال سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، فانتقض السؤدد بمصابه ، وانثلم الفضل بذهابه » . لسوء الحظ أن معظم مواد التراث التاريخي لأسرة آل الصابىء هي بحكم المفقود ، ولقد أكثر سبط ابن الجوزي النقل من تواريخ كل من ثابت وهلال ، وقام بإحدى نسخ كتابه مرآة الزمان بنقل جميع محتوياته كتاب غرس النعمة ، وقد استخرجت هذا الكتاب من مخطوطتين في باريس واستانبول وحققته وسأدفعه للنشر قريبا إن شاء اللّه تعالى ويسر . هذا ووصلنا كتاب مخطوط صغير جاء بمثابة مختصر لتاريخ ثابت بن سنان ، ضمنه مختصره أخبار القرامطة ، ويتألف هذا المخطوط من إحدى